في المغرب.. الزواج من أرملة “كلام وبس”!
واقع الأرامل بما يحمل من معاناة لا يمكن أن نعتبره ظاهرة اجتماعية؛ لأن الظواهر يعتريها الأفول والبروز، إنما هي حالة اجتماعية تفاقمت نتيجة تضاعف الحروب والحوادث والأمراض.
وللواقع الاجتماعي المتردي الذي تعيشه منطقتنا العربية إسهامات كبيرة في تأزم الحالة، كالبطالة المتصاعد نسبتها، والعزوف عن الزواج، وانتشار ثقافات المجتمع الذي تحكمه العادات والتقاليد البالية، ليصبح هذا الواقع يعج بندرة الرجل المتأهل للزواج أمام سيولة كبيرة من العوانس لا تقدر الأرامل على مجاراته، ويظل مسرح احتكار شسوق الزواج تحكمه العذارى اليافعات، وتظل الأرملة تتطلع إلى هوامشه.
أسوة حسنة
حين نبحث في سيرة رسول الله عليه أفضل الصلوات والسلام نجده تزوج الأرملة والمطلقة والبكر، ولجميع زيجاته حكمة ربانية هدفها أن يظهر من خلال أعماله شرع الله في زواج النساء، وليقدم بدائل وحلولا لمشاكل اجتماعية سيواجهها المجتمع الإسلامي لا محالة.
فالمسلم سيجد قدوته الصالحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان زوجا لامرأة ثيب أو بكر، تكبره في السن أو تصغره، جميلة أو قبيحة، عربية أو غير عربية، كل هذه العلائق يجدها الإنسان في حياة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل وأفضل وأجمل صورة.
والأرملة ليس عليها من حق زوجها المتوفى شرعا إلا العدة أربعة أشهر وعشرا إن لم تكن حاملا، وإلا تنتهي عدتها بوضع مولودها، فأي حق شرعي بعد ذلك يمكن أن نلزمها إياه كي نحكم عليها بالارتباط بالمتوفى بقية عمرها؟؟.
ولكن مجتمعنا حكم على هذا النوع من النساء بالموت وهن أحياء، يظهر هذا بوضوح من موقف كل أب وأم، بل وأسرة كاملة حين تواجه أحد أبنائها الذي قرر الاقتران من أرملة أو ثيب.
فالرجال يتكاثرون في تواجدهم حول الأرملة لكن أكثرهم ينهش جسدها بطرق متعددة، بدءا من الابتزاز الجنسي ووصولا إلى التحرشات في العمل، لكن طلاب الحلال قليلون يذكروننا بالمثل الشعري القائل:
ما أكثر الأصحاب حين تعدهم *** لكنهم في النائبات قليل.
قرار صعب
“لا أحبذ الارتباط بالأرملة خصوصا إن كان لها أولاد” بهذه العبارة أوضح لنا “السيد عفيف” (45 سنة) موقفه من الزواج بالأرملة، وحين سألناه عن مرجعية موقفه هذا أوضح: “السبب بسيط، الأرملة ولاؤها وتفكيرها دائما يكون مع أولادها وأبيهم حتى وإن كان متوفى، وزوج الأم يظل دائما في المكانة السيئة لدى الأولاد، وقد يبادلهم نفس الشعور؛ لأنهم يحولون دائما بينه وبين زوجته”.
ويعترف السيد عمر الكنتاوي (27سنة) الذي ينتمي إلى مجتمع صحراوي يحتفي بالمرأة عموما مهما اختلف وضعها، أن قرار الاقتران من الأرملة صعب ويدعو للحيرة، يقول: “في مجتمعنا، وحين يفكر العازب بالزواج يبحث في الغالب عن الزوجة العذراء البكر، فالرجل يريد المرأة له، امرأة جديدة لم يلمسها رجل قبله، وحتى إن كان مساسه لها شرعيا، أما الثيب مطلقة كانت أو أرملة فلها أن تقنع بمطلق أو أرمل أو حتى متزوج، هذا إن وجدت من يقبل بها زوجة”.
وبنفس الوضوح يشرح لنا واقع الأسر أمام هذا الموقف: “الأسرة والعائلة والمجتمع بكامله يفضلون أن تكون زوجة ابنهم عذراء، وقد تكون الأم أو الجدة هي الأكثر تعصبا ضد الأرملة مقارنة بالرجل، مما يحمل الأسرة
المزيد