أخوكم سعيد يتمنى لكم أطيب الأوقات من خلال مدونة



العالم 25

قادمون إليك يا أقصى إنشاء الله


http://www.alshamsi.net/a/eiman/eiman.jpg


القراصنة المغاربة.. رجال سادوا.. ثم بادوا الجزء الثاني :

ديسمبر 8th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية


للقرصنة البحرية ألوانها وأشكالها.. وهتلر كان معجبا بشخصية بارباروسا

قراصنة بمبادئ
منذ أن ظهرت القرصنة وهي تشبه الارتزاق. كان أغلب القراصنة يشبهون إلى حد التطابق اللصوص والمرتزقة في الجيوش، أي إنهم يقاتلون من أجل المال فقط، وعندما يموتون فإن لا أحد يبكي من أجلهم. لم يكونوا يملكون أية مبادئ غير مبدأ القتل والسلب والنهب.
كانت سفن القرصنة ترسو في الموانئ وتطلب بحارة من أجل العمل كقراصنة لمهاجمة سفن البلدان العدوّة، أو مهاجمة باقي السفن بشكل عام من أجل الحصول على غنائم. وفي كل موانئ العالم كان هناك بحارة متأهبون لكي يتحولوا إلى قتلة في عرض البحر.
وخلال فترات الحروب كانت بعض البلدان تلجأ إلى عقد اتفاقيات تعتبر بموجبها أن بحارة أسطولها البحري يجب معاملتهم في حالة أسرهم كجنود رسميين وفق قوانين الحروب، وذلك من أجل تمييزهم عن اللصوص والمجرمين الذين كانوا يحاربون من أجل المال والذهب وتحويل البحر إلى غابة للقتل والنهب.
غير أن التحول الكبير الذي عرفته القرصنة ظهر مع المجاهدين البحريين الموريسكيين الذين كانوا يؤدون قتالا متكاملا في البر والبحر ضد أعداء ظاهرين وكانوا مثالا للالتزام بالمبادئ، ولم يكن المال في النهاية هو الهدف الأساسي والوحيد الذي يعملون من أجله.

القرصنة.. والتهديد التركي
في سنة 1572، أصدر الملك الإسباني فليبي الثاني قرارا بمنع السفن الإسبانية من الاقتراب من المياه المغربية مخافة تعرضها للاحتجاز من طرف القراصنة المغاربة أو من أجل تجنب المناوشات بينها وبين الأسطول المغربي.
وتقول مصادر تاريخية إسبانية إن هذا القرار جاء أيضا لتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع القراصنة المغاربة والتقرب من سلطان المغرب من أجل مواجهة الخطر التركي، بعد أن وصل الأتراك العثمانيون إلى الجزائر وأصبحوا على حافة الحدود الشرقية للمغرب.
كان الإسبان يرون في الأتراك أعداء أشداء يمكن أن يهددوا وحدة دولة إسبانيا الفتية التي قامت على أنقاض جثث ومآسي الأندلسيين المسلمين الذين تم إحراقهم وطردهم والتنكيل بهم، خصوصا وأن الأتراك كان من الممكن أن يكونوا حلفاء متميزين للموريسكيين من أجل العودة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
من جانبهم، كان المغاربة يرون أيضا في الأتراك خصوما يهددون البلاد وهيبة السلطان. هذه الرؤية المشتركة أضعفت إلى حد ما هيبة القراصنة المغاربة أمام الأساطيل الإسبانية، فيما ظلوا يتصرفون بمطلق الحرية أمام الأساطيل الأوروبية الأخرى، خصوصا الأساطيل الإنجليزية والاسكندنافية وأساطيل بلدان شمال حوض البحر الأبيض المتوسط.
1609.. نقطة تحول
في سنة 1609 بدأت سفن القرصنة المغربية تعرف انتعاشة متزايدة بعد أن التحق بها مئات من الذين طردوا لتوهم من إسبانيا، والذين لم يكونوا سوى أولئك الموريسكيين المسلمين الذين صدر فيهم قرار نهائي بالطرد من البلاد في واحدة من أقسى مراحل محاكم التفتيش.
عملية الطرد بدأت سنة 1609 وامتدت حتى سنة 1612، وخلال هذه المدة تم طرد مئات الآلاف من الموريسكيين، والتحق الآلاف منهم بسفن القراصنة.
كان هؤلاء القراصنة الجدد أكثر حماسا من أجل الهجوم على السواحل الإسبانية وتدمير الأساطيل الإسبانية، لأنهم تركوا كل أملاكهم في إسبانيا وتعرضوا للتنكيل والتعذيب وكانوا يتوقون إلى الانتقام.
المسألة الأساسية الأخرى هي أن الكثير من الموريسكيين ظلوا في إسبانيا بعد آخر قرار طرد في حق

المزيد


القراصنة المغاربة.. رجال سادوا.. ثم بادوا الجزء الأول

ديسمبر 8th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

القراصنة المغاربة.. رجال سادوا.. ثم بادوا الجزء الأول

 

القراصنة المغاربة.. رجال سادوا.. ثم بادوا


عندما بدأت وكالات الأنباء العالمية تتحدث عن القرصنة في سواحل الصومال، فإن مغاربة قليلين فقط هم الذين تذكروا أن واحدة من إحدى أقوى إمارات القرصنة في تاريخ البشرية كانت موجودة على سواحلهم، وأن فرائص بلدان أوروبا كانت ترتعد من بطش القراصنة المغاربة الذين فرضوا سطوتهم على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي لزمن طويل.
كان القراصنة المغاربة جزءا من حالة ازدهار شاملة للقرصنة في حوض البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والتي قادها آلاف الأندلسيين الذين تم التنكيل بهم وطردوا من بلادهم في شبه الجزيرة الإيبيرية، من طرف محاكم التفتيش المسيحية عقب سقوط الأندلس، وهو ما جعلهم يبحثون في الماء عما فقدوه في البر، وكانت عملياتهم في القرصنة، وهي في الحقيقة جهاد بحري كما يتفق على ذلك كل المؤرخين، لكي يواجهوا الغطرسة الأوروبية والإسبانية، وخاضوا في ذلك بطولات نادرة ذبلت في صفحات الزمن، ولم يعد المغاربة يتذكرون منها غير الفتات.
وينبغي التنبيه فقط إلى أن كلمتي أندلسي أو موريسكي تعتبران وجهان لعملة واحدة، حيث إن كلمة موريسكي تعني فقط الأندلسي الذي عاش في شبه الجزيرة الإيبيرية تحت الحكم المسيحي بعد سقوط الأندلس.
لقد استمرت عمليات طرد الأندلسيين من شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال حاليا) حوالي قرنين، وكان الكثيرون من المطرودين يحملون مفاتيح منازلهم في أيديهم كأنهم سيعودون إليها لا محالة في يوم من الأيام، وخاض الكثيرون منهم الجهاد في البحر وأغاروا على شواطئ إسبانيا لكي يستعيدوا بعضا من ممتلكاتهم أو ينتقموا من جلاديهم، فتحقق لهم بعض مرادهم.. لكنهم لم يعودوا إلى ديارهم أبدا.
وفي القصبة الموجودة عند مصب نهر أبي رقراق، نشأت إمارة قراصنة مستقلة عن سلطان المغرب وركب سكانها أهوال البحر وغنموا ثرواته أيضا ووصلت مراكبهم حتى الجزر البريطانية وسواحل البلدان الأسكندنافية أقصى شمال أوروبا.
وتصف المصادر التاريخية أن موانئ القرصنة الشهيرة في المغرب كانت تنطلق من موانئ شمال المغرب، أي تطوان وطنجة وموانئ أخرى صغيرة، حيث كانت تنطلق منها المراكب الخاصة بالبحر المتوسط، أما مراكب إمارة الرباط وسلا فكانت تخوض معاركها على الخصوص في مياه المحيط الأطلسي، وخصوصا في المنطقة الفاصلة ما بين السواحل الإسبانية والبرتغالية شمالا، وحتى جزر الخالدات (الكناري) جنوبا.
اليوم تتحدث وسائل الإعلام الدولية عن القرصنة في سواحل الصومال وتصفها بأنها أكبر عمليات قرصنة في التاريخ، بينما ما يجري في الصومال لا يساوي شيئا أمام الهيمنة المطلقة التي فرضها آلاف القراصنة من المغاربة والجزائريين والتونسيين والأتراك، وأغلبيتهم الساحقة من الأندلسيين، حيث سادوا في البحر لقرون إلى درجة أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تدفع لهم الجزية من أجل حماية مراكبها.
إنهم رجال سادوا.. ثم بادوا

القرصنة بدأت من هنا.. وإلى هنا صارت نهايتها

كاريكاتير خالد كدار
توجهت إسبانيا نحو الجنوب، أي جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط وبدأت في اقتناص المدن والجزر المتوسطية، وهكذا احتلت مدنا مغربية من بينها سبتة ومليلية وعددا من الجزر في مضيق جبل طارق وشواطئ المحيط الأطلسي، ثم توجهت جنوبا واحتلت ثغورا أخرى انطلاقا من العرائش وحتى تخوم الصحراء، وكانت مراكبهم تمارس أعمالا غاية في الخسة والجبن، حيث كانت تقترب من المدن والسواحل وتمطرها بوابل من القذائف ثم تولي هاربة في عرض البحر، ويساعدها في ذلك أن المغرب لم يكن يتوفر على أساطيل بحرية قادرة على حماية ثغوره من المعتدين.
وتوجهت إسبانيا أيضا نحو السواحل الجزائرية وبدأت بمدينة وهران، ثم توجهت نحو المناطق الشرقية من البحر المتوسط باحثة عن مستعمرات جديدة أو قطع أرض غير مأهولة، لو أمكن، لاستعمارها، وتحالفت في ذلك مع قوى أوروبية أخرى مثل الفرنسيين والإنجليز وبلدا

المزيد


القراصنة المغاربة.. رجال سادوا.. ثم بادوا الجزء الثالت

ديسمبر 8th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

القراصنة المغاربة.. رجال سادوا.. ثم بادوا الجزء الثالث

قراصنة البحر يتوغلون في البر
كاريكاتير خالد كدار
منذ نهاية القرن الخامس عشر وإلى نهاية القرن السادس عشر كانت عمليات طرد الأندلسيين الموريسكيين من إسبانيا مستمرة على قدم وساق، لذلك فإن نشاط القرصنة استمر بنفس الوتيرة، يغذيه ويؤججه آلاف الموريسكيين الذين خاضوا حربهم على البحر بعد أن خسروها على البر.
كان القراصنة المغاربة، أو الذين تحولوا إلى مغاربة بعد طردهم من بلادهم في شبه الجزيرة الإيبيرية، يعرفون جيدا تفاصيل إسبانيا الجغرافية والبشرية والاجتماعية لأنهم أبناء البلد، لذلك فإن عمليات القرصنة التي كانوا يقومون بها لم تكن تقتصر على خوض عمليات في عرض البحر، بل أيضا كانوا ينزلون في عدد من المناطق المجاورة للسواحل، ويتوغلون في بعض المدن والقرى، وأحيانا كانوا يظلون فيها لأيام أو أسابيع وكأنهم في ديارهم، تساعدهم في ذلك معرفتهم المسبقة بتلك المناطق، لأن كثيرا من القراصنة كانوا يتحدرون منها، بالإضافة إلى أنهم يتحدثون الإسبانية بطلاقة وملامحهم الشقراء لا تشي أبدا بأنهم مغاربة.
نزول القراصنة المغاربة في البر الإسباني كان مرده شيئا آخر أيضا، حيث إنهم كانوا يعودون إلى منازلهم في محاولة لاستعادة الكثير من ممتلكاتهم التي جردوا منها. وهناك قراصنة كانوا يعرفون بالضبط منازل جيرانهم من المسيحيين أو الرهبان الذين نكلوا بهم بسبب ديانتهم الإسلامية، لذلك كانوا يعودون إما من أجل استعادة بعض من ممتلكاتهم أو الانتقام ممن نكلوا بهم.
كان هناك أيضا الكثير من القراصنة الذين أخذت منهم محاكم التفتيش أبناءهم وزوجاتهم، وعندما كانوا يعودون إلى تلك المناطق فليس من أجل أخذ أسرى، مثلما يقول الكثير من المؤرخين الإسبان، بل بحثا عن أفراد عائلاتهم الذين بقوا في إسبانيا.
هناك مسألة أخرى في غاية الأهمية، وهي أن القراصنة المغاربة كانوا على علاقة بموريسكيين آخرين ظلوا في إسبانيا ونجوا من الطرد، لذلك كان التعاون بين الطرفين قائما ويعطي نتائج جيدة جدا.
هجمات القراصنة المغاربة أدت مع مرور السنوات إلى نزوح جماعي للسكان الإسبان من المناطق الساحلية خوفا من التعرض للهجوم والأسر. ويحكي مؤرخون كيف أن القراصنة الموريسكيين حولوا حياة سكان السواحل إلى جحيم الذين اضطروا إلى السكن في الجبال وتركوا حقولهم ومصالحهم عرضة للإفلاس.
وإلى اليوم، لا تزال في عدد من شواطئ إسبانيا قلاع وتحصينات على مرتفعات الجبال تطل على الشواطئ، وكلها أقيمت من أجل رصد تحركات مراكب القراصنة. كما أنشأ السكان الإسبان قلاعا وتحصينات من أجل اللجوء إليها بسرعة خلال غزوات القراصنة، وهي قلاع تتميز بوعورة الوصول إليها وبعدها عن مرمى نيران المراكب المغربية.
وعلى طول الشواطئ الإسبانية المتوسطية، أي تلك الممتدة من مدينة برشلونة شمالا حتى ألمرية جنوبا، تم إنشاء حرس خاص مهمته مراقبة الشواطئ وتنبيه السكان إلى وصول مراكب القراصنة، وإلى اليوم لا تزال تستعمل في إسبانيا عبارة شهيرة تقول: «هل يوجد مسلمون على الشاطئ»، والتي توارثها الإسبان جيلا بعد جيل كدليل على الرعب الذي كانت تسببه لهم مراكب القراصنة المسلمين.

أميلي: أساطيل القرصنة كانت تشبه القنابل النووية
حسن أميلي
} متى بدأت عمليات الجهاد البحري أو القرصنة، وبالضبط انطلاقا من مصب نهر أبي رقراق ما بين سلا والرباط؟
- عمليات الجهاد البحري قديمة قدم وجود الصراع ما بين المعسكر الإسلامي والمعسكر المسيحي. وعندما تكون هناك قوة مسيطرة فإن الخصم يبحث عن المعارك الصغرى، ومعارك الجهاد البحري تدخل في هذا الإطار.
} لكن الجهاد البحري في المغرب بدأ مع وصول آلاف الأندلسيين الإيبيريين إلى المغرب؟
- لقد مثل الأندلسيون الإيبيريون زخما قويا لعمليات الجهاد البحري في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، في الوقت الذي لم تكن فيه الدولة المرينية وقتها قادرة على توفير أسطول بمواصفات تمكن من خوض الحروب الكبرى.
} إذن هذه العملية ابتدأت مع الموريسكيين المطرودين من الأندلس؟
- عندي تحفظ بخصوص كلمة موريسكيين لأنها كلمة تحقيرية أطلقها عليهم الإسبان بعد سقوط الأندلس، لأنهم عاشوا تحت السيطرة المسيحية ومعناها «المسلمون الأصاغر»، أي الذين قبلوا الذلة. وفي الأدبيات المعروفة وقتها كان هناك مصطلح الأندلسيين فقط.
من الطبيعي إذن أن يكون الأندلسيون هم الذين بدؤوا هذا الزخم في الجهاد البحري، لأنهم كانوا يتوفرون على كل وسائل صناعة المراكب بما فيها توفرهم على مناطق غابوية كثيرة تمكنهم من الخشب الكافي والرفيع، وكانت لهم قابلية للتعامل مع البحر، كما أن خروجهم من الأندلس جعلهم يحملون معهم إلى المغرب التجربة والخبرة والكفاءة في هذا المجال، وتوسع نشاطهم في مختلف الأساطيل بما فيها الموجودة في منطقة الشام، وليس المقصود بهم المغاربة على الأخص بل الأندلسيون عموما، خصوصا وأن الأندلسيين استقروا في بلدان أخرى مثل مصر والشام وتركيا وليبيا وتونس، والمغرب من ضمن البلدان التي استقطبت أزيد من 500 ألف منهم.
} ومنذ متى بدأ نشاطهم في القرصنة في الرباط وسلا؟
- كان ذلك منذ عهد المنصور الذهبي، حيث بدأ الأندلسي سعيد الدوغالي عمليات الجهاد البحري في القرن السادس عشر بإذن من السلطان، وساعده في ذلك الطرد النهائي للأندلسيين ما بين 1609 و1612، والذين استقروا بالمنطقة وحاولوا أن يكونوا منعزلين عن السكان الذين كانوا من قبل في المنطقة، لأنهم كانوا مختلفين في عوائدهم ولغتهم، حيث كانوا يتكلمون الإسبانية، ونساؤهم برؤوس مكشوفة..
} لذلك تمت تسميتهم بمسلمين الرباط، يعني لتمييزهم عن المسلمين «الحقيقيين»..؟
- ليس هذا فقط، بل أيضا كانوا يسمون نصارى قشتالة، وحين كان سكان زعير يلقون القبض عليهم خارج أسوار الرباط كانوا يبيعونهم كعبيد. المجموعة الأولى من الأندلسيين الذين استقروا في الرباط كانوا يشكلون أقلية، لكن بعد الطرد النهائي للأندلسيين تم استقطاب هؤلاء وأصبح أندلسيو الرباط يشكلون تكتلا قويا. لكن المشكلة التي ظهرت بعد ذلك هي أن هؤلاء لم تكن أمامهم أية فرصة للاستثمار الاقتصادي في الرباط، لأنهم كانوا أجانب في نظر السكان ونصارى في نظر القبائل، لذلك توجهت أنظارهم إلى استغلال البحر.
} يعني أنهم توجهوا إلى الاستثمار في الماء؟
- فعلا، لقد كانت تمر قربهم في المحيط الأطلسي مئات السفن، من بينها 200 سفينة إسبانية تأتي محملة بخيرات أمريكا اللاتيني


المزيد


حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها بعض من من عاشها4/4

أكتوبر 7th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية


حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها بعض من من عاشها 4/4

أبطال وشهداء

الإنسان المصرى عرف عنه دائما الإرادة القوية والتضحية بكل شيء لرفع رايات الوطن عالية خفاقة وفى الذكرى الـ 35 للعبور العظيم نعرض نبذة عن بعض القادة والشهداء الذين كان لهم دور مؤثر فى تحقيق النصر مع التأكيد في الوقت ذاته أن هناك بطولات أخرى نالت إعجاب العدو قبل الصديق وتحتاج إلى مئات الكتب والمجلدات لحصرها.

 

السادات .. صاحب قرار الحرب والسلام 

 ولد محمد أنور السادات في قرية ميت أبو الكوم، مركز تلا بمحافظة المنوفية في 25 ديسمبر 1918 ، واستمر حكمه 11 عاما من  1970 وحتى 1981 ، وحصل على جائزة نوبل للسلام لجهوده الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

كان السادات أحد ضباط الجيش المصري وفي فترة الحرب العالمية الثانية كان خلف القضبان لمحاولته الحصول على الدعم من دول المحور لطرد الإنجليز المحتلين لمصر في تلك الفترة.

والسادات هو أحد المساهمين بثورة يوليو 1952 التى أطاحت بالملك فاروق وتقلّد عدة مناصب في حكومة الثورة منها ،  رئيس تحرير جريدة الجمهورية  1955- 1956

 ، وزير دولة من 1955 إلى 1956 ، نائب رئيس مجلس الأمة من 1957 إلى 1960 ، رئيس مجلس الأمة من 1960 إلى 1968 ، سكرتير عام الاتحاد الوطني المصري من 1957 إلى 1961 ، رئيس مجلس التضامن الأفرو آسيوى 1961 ، عضو مجلس رئاسي من 1962 إلى 1964 ، رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي عام  1970 ، عضو مجلس أعلى للطاقة النووية عام 1975 ،  حتى وصل إلى منصب نائب رئيس الجمهورية في عام 1969، وأصبح رئيساً للجمهورية في عام 1970 عند وفاة الرئيس المصرى الراحل جمال عبدالناصر، وبدأ العمل الفعلي في 17 أكتوبر 1970.

اتخذ السادات خلال فترة حكمه عدة قرارات تاريخية خطيرة أبرزها  :

في 15مايو عام 1971 اتخذ الرئيس السادات قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى المسيطرة على الحكم وهم من رجالات عبد الناصر ونظام حكمه، وهو ما عرف بثورة التصحيح في 15 مايو 1971  .

عام 1973 أقدم السادات على اتخاذ أخطر القرارات المصيرية له ولبلاده وهو قرار الحرب ضد إسرائيل ، وهى الحرب التي أعد لها السادات منذ اليوم الأول لتوليه الحكم في أكتوبر 1970 فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري في العصر الحديث.

      السادات اتخذ قرارات تاريخية  

عام 1974 قرر السادات رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادي.


عام 1975 استكمل مسيرة انفتاح مصر على العالم فكان قراره بعودة الملاحة إلى قناة السويس وربط مصر بكل بقاع العالم فأنشأ بذلك السادات مورداً جديداً يضخ الأرباح الوفيرة في شرايين الاقتصاد المصري.

عام 1976 ، كان قراره بعودة الحياة الحزبية ، فظهرت المنابر السياسية ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني الديمقراطي كأول مولود حزبي كامل النمو بعد ثورة يوليو ثم تولى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وغيرها.

في 19 نوفمبر 1977 ، قام السادات بزيارة مفاجئة لإسرائيل دون النسيق مع الجامعة العربية أو الدول العربية منفردةً .لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارة لإسرائيل وعملت الدول العربية على مقاطعة مصر وتعليق عضويتها بالجامعة العربية، ونقل المقر الدائم للجامعة من القاهرة الى تونس (العاصمة)، وكان ذلك في القمة العربية التي تم عقدها في بغداد بناء على دعوة من الرئيس العراقي احمد حسن البكر في 2 نوفمبر 1978 والتي تمخض عنها مناشدة الرئيس المصري للعدول عن قراره بالصلح المنفرد مع اسرائيل الذى يلحق الضرر بالتضامن العربي ويؤدي إلى تقوية وهيمنة اسرائيل وتغلغلها في الحياة العربية وانفرادها بالشعب الفلسطيني كما دعا العرب الى دعم الشعب المصري بتخصيص ميزانية من 11 مليار دولارا لحل مشاكله الاقتصادية إلا أن السادات رفض تلك الدعوة مفضلا الاستمرار بمسيرته السلمية المنفردة مع إسرائيل.

عام 1978 قام السادات برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام وخلال هذه الرحلة اجتمع في كامب ديفيد مع كل من الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر ورئيس الوزراء الاسرائيلى الاسبق مناحم بيجين وتم الاتفاق على إبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل تستعيد مصر من خلالها بقية أراضيها المحتلة.

عام 1979 وقع الرئيس السادات معاهدة السلام مع إسرائيل وحصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع مناحم بيجين.

عام 1980 ، جنت مصر أولى ثمار جهاد السادات من أجل السلام بعودة العريش وثلثي سيناء إلى أحضان مصر مرة أخرى .

بحلول خريف عام 1981، وبسبب الانتقادات لمعاهدة السلام مع إسرائيل ، انتشرت في مصر حملة اعتقالات واسعة شملت المنظمات الإسلامية والقبطية ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية الى 1600 معتقلا مما جعل الحكومة المصرية محطة انتقاد واستنكار عالمية على إجراءاتها التعسفية وظهر السادات في مجلس الشعب وهو يكيل الشتائم على رجال الدين مما ادى الى امتعاض قطاعات واسعة من الشعب.

    مبارك قاد المسيرة بعد اغتيال السادات  


وفي 6 أكتوبر من عام 1981 وأثناء الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر، اغتيل السادات في عرض عسكري وقام بتنفيذ العملية خالد الاسلامبولي التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدّة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التي قامت بها حكومة السادات في شهر سبتمبر ، ودفن بالقرب من مكان مقتله في ساحة العرض العسكري بجوار قبر الجندي المجهول  .


ويرى مراقبون أن السادات فى النهاية بشر وله أخطائه إلا أن التاريخ لن ينسى له أنه صاحب قرار الحرب والسلام وقاد مصر بسلام في فترة عصيبة جدا .   

  

الرئيس مبارك .. قائد الضربة الجوية الأولى

 
ولد في قرية كفر مصيلحه بمحافظة المنوفية في 4 مايو 1928 ، وفي عام 1950 التحق بالكلية الجوية حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية.

وتدرج بعد ذلك في عدد من المناصب القيادية في القوات الجوية المصرية: كطيار، ثم مدرس، فقائد تشكيلات، فقائد لقاعدة جوية، وتلقى دراسات عليا بأكاديمية فرونز العسكرية في الاتحاد السوفيتي.

وقد تميز الرئيس مبارك طوال فترة عمله بالقوات الجوية بالانضباط والتميز، وهو ما أهله لأن يعين في عام 1964 قائداً لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة،  ليكون أصغر طيار يقود قاعدة جوية.

وفى عام 1967 عُين مديراً للكلية الجوية، ثم رئيساً لأركان حرب القوات الجوية المصرية وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى تم تعيينه قائداً للقوات الجوية عام 1972.

وخلال هذه الفترة، تمكن من إعداد كوادر جوية مقاتلة خاضت معركة أكتوبر 1973 وكان الرئيس مبارك صاحب خطة الضربة الجوية الأولى.

عقب حرب أكتوبر 1973، رقي لمنصب فريق جوى وفى عام 1975، اختاره الرئيس السادات نائبا لرئيس الجمهورية، ثم عُين نائباً لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي عام 1978.

وفي عام 1981، انتخب مبارك رئيساً لجمهورية مصر العربية، ورئيساً للحزب الوطني الديمقراطي. وأعيد انتخابه كرئيس للجمهوريـة في أعوام 1987، 1993، و1999 و2005 لأربع فترات متتالية.

تميزت رئاسة مبارك بعدد من الإصلاحات السياسية وكان أولها بعد توليه السلطة بأسبوعين حين أمر بإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين واستقبلهم في مكتبه ، وتضمنت الإصلاحات السياسية الأخرى زيادة مساحة حرية الصحافة وإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان كمجلس مستقل يروج لثقافة وممارسة حقوق الإنسان في مصر، وأخيرا طرحه لتعديل دستوري يغير نظام انتخاب الرئيس من الاستفتاء الشعبي إلى الانتخابات التعددية.

وعندما تولى الرئاسة، كانت مصر تمر بظروف داخلية وإقليمية صعبة فقد كانت محاصرة بقطيعة عربية وضغوط دولية وأزمات اقتصادية ، ومنذ بداية توليه مهامه كرئيس للجمهورية، اتبع الرئيس مبارك سياسة خارجية تقوم على توطيد علاقات مصر مع غالبية دول العالم وكانت إدارته للنزاع الحدودي بين مصر وإسرائيل حول منطقة طابا في سيناء، أول نجاح له في هذا المجال إذ عاد جزء إستراتيجي من شبه جزيرة سيناء إلى السيادة المصرية من خلال التحكيم الدولي.

أعقب ذلك إنجاز آخر على مستوى المنطقة، وهو استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر والدول العربية بعد أن كانت قد تأزمت في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية عام 1979.

وفى عام 1990، استعادت مصر أيضاً عضويتها في الجامعة العربية، وعاد مقر الجامعة إلى القاهرة.

وقد استعادت مصر قيادتها للمنطقة العربية بفضل الدبلوماسية البناءة للرئيس مبارك وهو ما أكده الدور الذي لعبته مصر في العديد من القضايا المصيرية للأمة العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية التي احتضنتها مصر واستحوذت على الجزء الأكبر من جولات الرئيس مبارك الخارجية واتصالاته مع زعماء العالم.

كما بذلت مصر جهوداً واضحة في تحقيق السلام العادل وإعادة الأراضي الفلسطينية لأهلها ورفضت ممارسة أي نوع من الضغوط على القيادة الفلسطينية للتنازل أو التفريط في بعض حقوق الشعب الفلسطيني.


ا
لفريق سعد الدين الشاذلى

  

شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 إلى 12 ديسمبر 1973 ، ويعتبر أحد أهم خمس  شخصيات أدت دوراً حيوياً ومحورياً فى إدارة الحرب بكفاءة وساهمت في تحقيق النصر بجانب الرئيس الراحل أنور السادات وقائد القوات الجوية الرئيس الحالى محمد حسنى مبارك ووزير الدفاع المشير أحمد إسماعيل ورئيس هيئة العمليات المشير محمد عبد الغني الجمسي ، كما أنه أحد القادة العسكريين البارزين الذى شارك في حروب 48 و 57 و1973.

وللشاذلي أحد أهم الكتب الوثائقية التي تروي قصة الحرب بعنوان مذكرات حرب أكتوبر، لكن الكتاب لا يزال ممنوعاً بشكل رسمي من التداول والنشر في مصر. إلا أن دار نشر أميركية خاصة تحمل اسم دار بحوث الشرق الأوسط أخذت على عاتقها إنشاء موقع إلكتروني رسمي على شبكة الإنترنت للفريق الشاذلي، يحمل اسمه، من أجل عرض نسخة مجانية من كتابه.

والشاذلي ولد في إبريل 1922، وهو المؤسس لوحدة المظلات في الجيش المصري وأصبح قائد كتيبة الجندي المظلي الأولى (1954ــ1959) ، قائد الفريق العربي في الكونغو (1960ــ1961) ملحقاً عسكرياً في لندن (1961ــ1963)، قائد لواء المشاة (1965ــ6619)،  قائد القوّات الخاصّة (1967ــ1969) ، قائد منطقة البحر الأحمر (1970ــ1971). وفي مايو 1971 عيّن رئيس هيئة أركان القوّات المسلّحة المصرية حتى عام 1973.     الفريق محمد عبد الغنى الجمسى  


شغل منصب السفير المصري لدى بريطانيا (1974ــ1975) وبعد ذلك في البرتغال في 1975، حتى طرد في عام 1978 بعد انتقاده سياسات الرّئيس أنور السادات ورفضه لمبادرة السلام مع إسرائيل وزيارة السادات لتل أبيب.


وصدر ضد الشاذلي حكم قضائي بالسجن ثلاث سنوات بتهمة عدم حصوله على إذن مسبق من السلطات المختصة لنشر كتابه عن حرب أكتوبر وما تضمنه من أسرار عسكرية .

وسيذكر له التاريخ رغم اختلافه مع السادات أنه مهندس حرب أكتوبر الذي وضع التصميم وأشرف على الإعداد وأدار المعركة و الشخصية الرئيسية التي تحركت على جبهة القتال وسط القوات ولم يقبع في قصر القيادة وإنما تحرك واتخذ القرارات المناسبة على الطبيعة.


ا
لمشير أحمد إسماعيل

 
بعد أيام من النكسة أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا بإقالة عدد من الضباط وكبار القادة وكان من بينهم أحمد إسماعيل، وبعد أقل من 24 ساعة أمر الرئيس عبد الناصر بإعادته للخدمة وتعيينه رئيسا لهيئة العمليات.

تم تعيينه في العام نفسه قائدا عاما للجبهة، وكان لديه شعور وإحساس قوي ان الجيش المصري لم يُختبر في قدراته وكفاءته خلال حرب 1967 ولم يأخذ فرصته الحقيقية في القتال، وكان يعتقد أن المقاتل المصري والعربي لم تتح له الفرصة لمنازلة نظيره الإسرائيلي منازلة عادلة لأنه لو أتيحت له هذه الفرصة لكانت هناك نتيجة مغايرة تماما لما حدث في النكسة.


وكان على قناعة تامة بأنه لا يمكن استرداد الأرض المصرية والعربية التى سلبتها إسرائيل عام 1967 بدون معركة عسكرية تغير موازين المنطقة وترفع لمصر والعرب هامتهم، لذلك بدأ في إعادة تكوين القوات المسلحة فأنشأ

المزيد


حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها بعض من عاشها1/4

أكتوبر 7th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

 حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها  بعض من عاشوها1/4
 
أيام النكسة 
في 5 يونيو 1967 ، كان العرب على موعد مع هزيمة أخرى مريرة بعد هزيمة عام 1948 ، أطلق عليها لشدة قسوتها مصطلح النكسة ، ويجب الإشارة هنا إلى أن إسرائيل كانت تخطط لعدوان 1967 منذ انتهاء العدوان الثلاثى على مصر في عام 1956 ، إلا أن مصر والدول العربية كانت مغيبة عن الوعى لأنها إما منهمكة فى صراعات داخلية أو في صراعات عربية عربية.

 
فبعد فشل العدوان الثلاثى على مصر إثر الإدانة الدولية الواسعة والمقاومة الشعبية الباسلة له ، انسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة الذي كان خاضعا إداريا لمصر في 8 مارس 1957 ، واتفقت مصر وإسرائيل وقتها على دخول قوات دولية تابعة لـلأمم المتحدة إلى المناطق التي انسحبت منها إسرائيل لحماية وقف إطلاق النار، وفي تلك الأثناء أعلنت إسرائيل أنها ستعتبر إعادة إغلاق الممر المائي في تيران أمام سفن إسرائيلية سببا للحرب بعد أن أغلقته مصر إبان العدوان الثلاثى.
 
أحداث ما قبل العدوان
 
 

ورغم أنه في الفترة بين مارس 1957 وإبريل 1967 كانت الحدود بين إسرائيل ومصر هادئة نسبيا ، إلا أنه في عام 1964 تكثفت الاشتباكات بين إسرائيل وسوريا بشأن النزاع على استغلال مياه نهر الأردن.
 
كما انتهى في نوفمبر 1966 التفاهم بين الحكومتين الإسرائيلية والأردنية بشأن تهدئة الحدود الطويلة بين البلدين ، بعد حادث قرية السموعي بشمالي الضفة الغربية التى كانت خاضعة حينئذ للسيطرة الأردنية .
 
وكان 3 جنود إسرائيليين قد قتلوا بانفجار لغم في قرية السموعى ، فشن الجيش الإسرائيلي على الفور هجوما قاسيا على القرية هدمت خلاله بيوتا كثيرة وقتلت حوالى 50 أردنيا ، ما دفع عاهل الأردن السابق الملك حسين إلى إعلان التعبئة العامة في 20 نوفمبر 1966
.
 
 
وفي 7 إبريل 1967 حدثت معركة جوية بين طائرات حربية سورية وإسرائيلية أسقطت إسرائيل خلالها 6 طائرات سورية من طراز ميج 21 ، وفي 13 مايو ، أبلغت المخابرات السوفيتية أنور السادات نائب الرئيس المصري في هذا الوقت أن إسرائيل تحشد قوات ضخمة في شمالها استعدادا لغزو سوريا ، ولذا سارعت مصر في 15 مايو إلى تكثيف قواتها في سيناء وفي 16 مايو طالبت مصر القوات الدولية بالخروج من أراضيها وفي 22 مايو أعلنت مصر إغلاق مضيق تيران أمام السفن إسرائيلية المتجهة إلى ميناء إيلات ، وهى الخطوة التى اعتبرتها إسرائيل إعلان حرب .
 
ساعات العدوان 
 
وفى 5 يونيو 1967 ، شن الجيش الإسرائيلي عدوانا على القوات المصرية في سيناء وبدأت حرب 1967 بين إسرائيل من جهة وكل من مصر الأردن وسوريا تدعمهم قوات عراقية كانت مرابطة في الأردن من جهة أخرى.
 
وخلال تلك الحرب التى استمرت ستة أيام قامت القوات الجوية الإسرائيلية بضرب المطارات والقواعد الجوية العربية وتحطيم طائراتها ، كما قامت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية المتمركزة في هذا الوقت بقاعدتى هويلز والعدم في ليبيا بتقديم المساعدة لإسرائيل عبر توجيه ضربات لسلاح الجو المصرى ما أدى إلى تدمير أكثر من 70 بالمائة من قدرات سلاح الجو الذي كان يعول عليه كثيرا لتقديم الدعم والغطاء الجوى للقوات المصرية أثناء العمليات العسكرية أو حتى أثناء الإنسحاب.

وجاء قرار الانسحاب العشوائي الذي أصدره القائد العام للقوات المسلحة المصرية في هذا الوقت المشير عبد الحكيم عامر ليكون بمثابة الضربة القاضية بالنظر إلى أنه أحدث ارتباكا كبيرا لدى القوات المصرية وساعد إسرائيل في اصطياد الجنود المصريين أثناء الانسحاب غير المنظم إما بالقتل أو بالأسر .
 
وبعد أن دمرت الضربة الجوية الإسرائيلية أغلبية المطارات المصرية ، سارعت إسرائيل إلى توسيع نطاق الحرب وشنت هجوماً بالدروع على الضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن والجولان السورية وقطاع غزة الذي كان تابعاً لمصر وعلى شبه جزيرة سيناء واستعملت في هذا الهجوم الخاطف الأسلحة المحرمة دولياً كالنابالم وقذائف البازوكا.
 
وعندما قررت القوات السورية والأردنية إعادة تنظيم صفوفها للرد على الضربة الإسرائيلية الأولى حيث شارك الرئيس العراقي في هذا الوقت عبد الرحمن عارف بقوات عسكرية لدعم الجبهتين، سارع مجلس الأمن الدولى بايعاز من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى إصدار قرار بوقف إطلاق النار وهددت تلك الدول الكبرى بالتدخل في حال رد الدول العربية على العدوان وعدم الاستجابة لقرار وقف إطلاق النار ، ماأفشل خطط الهجوم المقابل العربية وجعل إسرائيل بواقع المنتصر.
  
خسائر فادحة
  
وشكلت نتائج تلك الحرب مرارة ما بعدها مرارة للعرب خاصة وأنها جاءت في وقت كانت تقود فيه مصر دعوات الوحدة العربية ، فالنسبة لخسائر الجند والعتاد ، أشارت بعض الإحصائيات إلى أن مصر خسرت 80 بالمائة من معداتها العسكرية وحوالي 11 الف جندي (أي ما يعادل حوالي 7 بالمائة من كل تعداد الجيش المصري) وخسرت كذلك 1500 ضابط، وتم أسر 5000 جندي و500 ضابط مصري، وجرح 20 ألف جندي مصري، وخسر الأردن سبعة آلاف جندي، وجرح 20 ألف من جنوده، وخسرت سوريا 2500 جندي، وجرح 5000 من جنودها، وفقدت نصف معداتها من دبابات وآليات ومدفعية وغيرها في هضبة الجولان، حيث غنمتها القوات الإسرائيلية، كما تم تدمير كل مواقعها في الهضبة المشار إليها، بينما كانت خسائر العراق الذي شارك بشكل رمزي (مثل لبنان حينها) عشرة قتلى و30 جريحا.
 
وبلغ مجموع خسائر الدول العربية (الأردن مصر وسوريا) 400 طائرة وأكثر من مليار دولار من الأسلحة التي دمرت مع الساعات الأولى للمعارك (في بعض المصادر ملياري دولار) بينما خسرت إسرائيل 338 جنديا على الجبهة المصرية، 300 على الجبهة الأردنية، و141 على الجبهة السورية .

ورغم قسوة ما سبق إلا أن الخسارة الأفدح كانت على الأرض، حيث ضاعفت إسرائيل من مساحتها ثلاثة أضعاف ماكانت عليه يوم الرابع من يونيو 1967، واحتلت الضفة الغربية لنهر الأردن، وقطاع غزة التابع حينها لمصر، وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية ، إضافة الى عدد من المناطق المتفرقة مثل منطقة مزارع شبعا فى لبنان .
 
واقع مرير في مصر
 

وبالنظر إلى أن تلك الخسائر الفادحة ، جاءت بعد فترة من صعود المد القومى والتحرر الوطنى ، فقد وصف المراقبون هزيمة 1967 بأنها انكسار الروح للعالم العربى بصفة عامة وللمصريين بصفة خاصة .
 
ففجأة استيقظ المصريون على واقع مرير ، وما ضاعف من هول الصدمة هو التعتيم الذى فرضه النظام منذ بدء العدوان الاسرائيلى ، فالمتابع لوسائل الإعلام الرسمية كان يشعر أن مصر سحقت إسرائيل من الوجود ، بينما المتابع لوسائل الإعلام الأجنبية كان يعرف جيدا أن مصر ذاقت مرارة الهزيمة .

فالراديو الحكومى يذيع أنباء مفادها قواتنا تصد هجمات للعدو على سيناء وتبدأ هجمات مضادة .. قواتنا تسقط للعدو أربعين طائرة .. على الفور الناس تكبر وتهتف في الشوارع إحنا بننتصر مصر بتكسب الحرب .

وفى 8 يونيو ، بدأ الراديو يذيع أنباء غريبة مفادها إحنا تراجعنا لخط الهجوم الثاني .. معارك شرسة في العريش ، الأمر الذى أثار ذهول المصريين لأن تلك الأنباء جاءت بعد لحظات من إعلان وسائل الإعلام الرسمية أن القوات المسلحة المصرية أصبحت على بعد خطوات من تل أبيب .
 
وتأكد المصريون من الهزيمة عندما أصدر المشير عبد الحكيم عامر في 8 يونيو قرارا بسحب الجيش المصري كله على مسئوليته الشخصية ، قائلا : كل عسكري مالهوش غير نفسه وبندقيته ، وهو القرار الذي اعتبره البعض بمثابة نكسة ثانية بعد أن تسبب بوقوع آلاف الجنود المصريين في الأسر كما قتل الآلاف منهم بسبب العطش والحر أو بسبب رصاص الغدر الإسرائيلى بل وأقدمت إسرائيل أيضا فى هذا الوقت على قتل مئات الأسرى بعد تعذيبهم ، بل وهناك تقارير أشارت أيضا إلى أن حوالى ثلاثين ألف جندى مصرى قتلوا في صحراء سيناء وليس 11 ألفا كما توضح كثير من الإحصائيات.
 
تنحي عبد الناصر
 
وبالنظر إلى هول ما سبق ، ظهر الرئيس جمال عبد الناصر في التليفزيون فى 9 يونيو 1967 يعلن مسئوليته عما حدث وتنحيه عن الرئاسة ، إلا أن الجماهير خرجت في مظاهرات حاشدة تطالبه بالبقاء والاستعداد للحرب ، وكان من أبرز الهتافات في تلك المظاهرات نريد ناصر لننتصر ، وبالفعل رضخ عبد الناصر لرغبة الجماهير واستمر في منصبه .
 
وعلى الفور ، شرع في إجراء تغييرات في القيادات العسكرية ، حيث أقال المشير عبد الحكيم عامر من قيادة الجيش وعينه نائبا له ، كما قام بتعيين الفريق أول محمد فوزى قائد عاما للقوات المسلحة بدلا من عامر والفريق عبد المنعم رياض رئيسا للأركان فى 11 يونيو 1967 .
 
وفى 21 يونيو 1967 ، لجأ عبد الناصر للاتحاد السوفيتى لإعادة تسليحه ، ووقعت بالفعل صفقات السلاح بين البلدين ووصل خبراء سوفييت لتدريب الجيش المصرى على السلاح الروسى.

وفي مارس 1969 انطلقت حرب الاستنزاف ، وفى 22 يناير 1970 سافر عبد الناصر إلى موسكو لطلب معدات دفاع جوى للسيطرة على الطائرات الإسرائيلية وتم بناء حائط الصواريخ .

  إسرائيل ارتكبت أبشع المجازر بحق الأسرى  

إلا أنه فى 28 سبتمبر 1970 ، فوجىء المصريون بوفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، وانتشرت المخاوف حينها من عدم وجود بديل له ، إلا أنه سرعان ما تلاشت هذه المخاوف بعد أن تولى الرئيس أنور السادات الحكم وأكد أنه متمسك بمبدأ عبد الناصر ( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ).
 

لقد بدأ السادات حكمه بثورة التصحيح أو الحرب الداخلية لتصفية الفساد أو ما عرف بمراكز القوى فى يوم 15 مايو 1970 ، كما بدأ محاولات استرجاع سيناء وكانت هناك أعوام اعتبرها حاسمة لمعركة التحرير وطرد الاحتلال الإسرائيلي.

عام الحسم الأول كان في 1971 ، إلا أن الاتحاد السوفيتى لم يف بوعوده بإرسال أسلحة روسية لمصر ، وهذا الموقف السوفيتي تكرر مجددا مما أدى إلى فشل عام الحسم الثانى في 1972 ، ولذا أنهى السادات خدمة الخبراء السوفييت فى مصر يوم 8 يوليو1972 .
 
كما شرع في تغيير القيادات العسكرية استعدادا للحرب ، حيث أقال وزير الحربي

المزيد


حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها بعض من عاشها 3/4

أكتوبر 7th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها بعض من عاشها 3/4

قبل 6 أكتوبر كثر الحديث عن قوة خط بارليف وفي اواخر الحرب كثرت الدعاية الإسرائيلية حول تحقيق انتصار في نهايتها فيما عرف بالثغرة ، إلا أن كل هذا لم يكن سوى أكاذيب إسرائيلية سقطت على أرض الواقع .
  
خط بارليف
بعد عام 1967 ، أقام العدو الإسرائيلي ساترًا ترابيًا عاليًا على الضفة الشرقية لقناة السويس وأقام عليه عدة نقاط حصينة وأطلق على هذا الخط الدفاعي خط بارليف نسبة للقائد الإسرائيلي الذى اقترح بناءه وهو حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي فى هذا الوقت.
لقد أنشىء خط بارليف لمنع أى عبور مصرى لقناة السويس ، وبلغت تكاليفه حوالي 200 مليون دولار في ذلك الوقت .
وفى وصف دقيق لخط بارليف ، قال حمدى الكنيسى المراسل الحربى المصرى خلال حرب أكتوبر 1973 فى كتابه (الطوفان) : هو أقوى خط دفاعى فى التاريخ الحديث كان يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء ، وكان يتكون من الخط الأول والرئيسى على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس وبعده على مسافة 3 - 5 كم كان هناك الخط الثانى ويتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية ثم يجىء بعد ذلك وعلى مسافة من  10 - 12 كم الخط الثالث الموازى للخطين الأول والثانى وكان به تجهيزات هندسية أخرى وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، وكل هذه الخطوط بطول 170 كم على طول قناة السويس.

وضم خط بارليف 22 موقعا دفاعيا و26 نقطة حصينة بنيت في جسم الساتر الترابي وتميزت عن غيرها من جهة مواد البناء الداخلة في تكوينها من خرسانة أسمنتية وحديد مسلح من ذلك النوع الذي يستخدم في صناعة قضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف وكذلك فإن أنظمة التسلح فى تلك النقاط الحصينة كانت فوق العادة من مدافع الهاوتزر عيار185 مم ومرابض للدبابات وقاذفات للقنابل كما كانت تضم مفاتيح مصممة بحيث تحول القناة إلي جحيم وذلك بسكب كميات هائلة من المواد المشتعلة فوق سطح القناة .

وبالإضافة إلى ماسبق فإن كل نقطة حصينة كانت تضم 26 دشمة للرشاشات ، 24ملجأ للأفراد ، بالإضافة إلي مجموعة من الدشم الخاصة بالاسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات ، 15 نطاقا من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام .

وكل نقطة حصينة عبارة أيضا عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض ومساحتها تبلغ 4000 متراً مربعا وزودت كل نقطة بعدد من الملاجئ والدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة ، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات ، وتتصل الدشم ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة ، وكل نقطة مجهزة بمايمكنها من تحقيق الدفاع الدائري إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة ، ويتصل كل موقع بالمواقع الأخري سلكيا ولاسلكيا بالإضافة إلى اتصاله بالقيادات المحلية مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في إسرائيل ليستطيع الجندي الإسرائيلي فى خط بارليف محادثة منزله في إسرائيل .

وبسبب كل ما سبق ، لم يكن يخطر ببال قادة إسرائيل أن العرب يمكنهم تدمير هذا الخط الحصين، بل إن بعض الخبراء العسكريين الغربيين بعد دراستهم لتحصينات خط بارليف والمانع المائي الذي أمامه وهو قناة السويس ، قالوا: إنه لا يمكن تدميره إلا إذا استخدمت القنبلة الذرية .

إلا أن الإيمان بالله والرغبة القوية فى دحر الاحتلال كانا لهما رأى آخر حيث تغلبت القوات المسلحة المصرية على الساتر الترابي المرتفع الذي كان يعتمد عليه خط بارليف بفكرة بسيطة وهي استخدام تيار مائي قوي بواسطة طلمبات ميكانيكية لتجريف الرمال وفتح الثغرات في الحائط الترابي ، وتلك الفكرة كان المهندسون المصريون قد استخدموها من قبل في بناء السد العالي .
تصريحات قادة إسرائيل حول خط بارليف
قال موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في ديسمبر عام 1969 : لن تنال عمليات العبور المصرية - إن حدثت - من قبضة إسرائيل المحكمة على خط بارليف ، لأن الاستحكامات الإسرائيلية على الخط أشد منعة وأكثر تنظيمًا ويمكن القول إنه خط منيع يستحيل اختراقه، وإننا الأقوياء إلى حد نستطيع معه الاحتفاظ به إلى الأبد.
وفي 10 أغسطس 1973 تحدث ديان في كلية الأركان الإسرائيلية ، قائلا : إن خطوطنا المنيعة أصبحت الصخرة التي سوف تتحطم عليها عظام المصريين، وإذا حاولت مصر عبور القناة فسوف تتم إبادة مابقي من قواتها .

وفي السياق ذاته ، قال رئيس الأركان دافيد بن إليعازر: إن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش المصري .

إلا أنه بعد العبور العظيم في 6 أكتوبر ، وقف قادة إسرائيل في ذهول بعد أن دمر هذا الخط الدفاعي خلال ساعات وتبرأ موشى ديان منه : إن هذا الخط كان كقطعة الجبن الهشة .

ومن جانبها ، وصفت وكالة اليونايتد برس سقوط خط بارليف الحصين بأنه أسوأ نكسة عسكرية أصيبت بها إسرائيل فى تاريخها ،
وأضافت الوكالة قائلة : إن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا يقولون دائما انهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن اقتحامه وفي 6 اكتوبر أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين .
كما علقت صحيفة انا بيللا الايطالية على سقوط خط بارليف قائلة :

لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم وقد علت القذارة ابدانهم وشحبت وجوههم ، فرت فلولهم من الجحيم الذي فتحه عليهم الهجوم المصري الكاسح .

الثغرة 

نتيجة للخسائر الفادحة التى تكبدتها إسرائيل فى المعدات والأفراد وتحت الضغط السياسى والعسكرى والاستراتيجى وبعد أن مدت أمريكا إليها جسرا جويا ضخما ، قام الجيش الإسرائيلى فى 17 أكتوبر بعمل معبر على قناة السويس بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة بقيادة كل من إرييل شارون وابراهام ادان وكلمان ماجن للجانب الغربى من القناة تحت قصف شديد من مدفعية الجيش الثانى المصرى بقيادة عميد عبد الحليم أبو غزالة ، فيما عرف بالثغرة والتى أحاطتها إسرائيل بأضخم دعاية ممكنة لحجب حجم وقيمة الخسائر التى منيت بها.

وهناك تقارير تحدثت عن حدوث خلافات بين القيادة السياسة والقيادة العسكرية وداخل القيادة العسكرية المصرية نفسها حول كيفية التعامل مع تلك الثغرة ، فالرئيس السادات قال في هذا الوقت إنه كان يملك تفوقا عسكريا لتصفية الثغرة إلا أنه سمع تهديدا من كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قال خلاله إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بهزيمة إسرائيل ، ما معناه الدخول في مواجهة مباشرة مع الأمريكان .

كما أن وزير الحربية الفريق أحمد إسماعيل كان يرى أنه من الأفضل ضرب ثغرة الاختراق الذى قامت به القوات الإسرائيلية من الشرق بمعنى سد الفتحة التى تتدفق منها المدرعات الإسرائيلية إلى غرب القناة، والفريق سعد الشاذلى رئيس الأركان كان يرى أن قطع الثغرة عن سيناء من الغرب أكثر فاعلية ولكن ذلك يقتضى سحب الفرقة المدرعة الرابعة من سيناء إلى غرب القناة لتقوم بهذه المهمة .

وعلق الكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل فى أحد تصريحاته على هذا الخلاف قائلا : أدى الخلاف بين الرجلين إلى موقف شديد الحرج لبقية القادة من هيئة أركان الحرب: وكان الأمر يحتاج إلى حكم أعلى منهما. وهكذا كان وصول الرئيس السادات فى اللحظة المناسبة تماما. وبدأ كلاهما يعرض وجهة نظره أمام الرئيس. وكان الفريق أحمد اسماعيل هو الأكثر رجاحة فى هذه اللحظة لأى مراقب ينظر للموقف نظرة شاملة: فالقائد العام لم يكن ينظر للموضوع من وجهة نظر العمليات فقط، وإنما كانت نظرته أشمل، وقد قال بوضوح إنه إذا بدأ سحب قوات الفرقة المدرعة إلى غرب القناة فى هذه الساعات، فإن القوات كلها فى الشرق سوف تشعر بحركتها، وقد تتصور خصوصا مع انتشار أخبار الثغرة أن تلك مقدمة لانسحاب عام يقوم به الجيش المصرى من الشرق. وبالتالى فإن هذه القوات سوف تبدأ راضية أو كارهة - فى التأثر بعقلية الانسحاب، وهذا قد يعيد إليها أجواء سنة 1967
.
واستطرد محمد حسنين هيكل يقول : كان الفريق أحمد اسماعيل على حق ففى تلك اللحظات، وبصرف النظر عن أية آراء سابقة، فإن الاعتبارات النفسية للقوات كان لابد أن يكون لها الغلبة فى أى حساب تخطيط لطريقة مواجهة الثغرة، وكان منطقيا أن ينحاز الرئيس السادات إلى صف الفريق أحمد اسماعيل، لكنه من تأثير الضغوط الواقعة عليه ترك انحيازه يتحول إلى إهانة لرئيس الأركان، فقد ثار ثورة عارمة، وفقد أعصابه وأخذ يصرخ بعصبية قائلا: إنه لا يريد أن يسمع من الشاذلى هذه الاقتراحات مرة ثانية، وإذا سمعها فسوف يقدمه إلى مجلس عسكرى لمحاكمته وهى واقعة ذكرها الفريق سعد الدين الشاذلى فى مذكراته . 
  
ورغم ما سبق ، فإن الحقيقة المؤكدة بحسب المراقبين هى أن نتائج أى حرب تقاس فى مضمونها العام بما أسفرت عنه من متغيرات شاملة وليس بحساب المكاسب والخسائر التكتيكية المحدودة على هذا الجانب أو ذلك والتى هى شىء طبيعى فى أى عملية عسكرية .
ولذا فإن عملية الدفرسوار لم تكن لها تأثير يذكر على سير المعارك وإنما استخدمتها إسرائيل كمبرر للانتقاص من حجم وقيمة الإنجاز العسكرى العربى ، فالمؤرخ العسكري البريطاني ادجار اوبلانس وصف ثغرة الدفرسوار غرب قناة السويس بأنها معركه تليفزيونية.

وما يؤكد ما سبق هو تصريح لرئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق دافيد بن اليعازر فى 3 ديسمبر 1973 قال فيه : ما زال شارون يواصل تصريحاته غير المسئولة للصحفيين محاولا أن ينتقص من جميع القادة ليظهر هو فى صورة البطل الوحيد ، هذا بالرغم من أنه يعلم جيدا أن عبورنا إلى الجانب الغربى من القناة كلفنا خسائر فادحة ، ومع ذلك فإننا لم نستطع طوال عشرة أيام من القتال أن نخضع أى جيش من الجيوش المصرية ، فالجيش الثانى صمد ومنعنا نهائيا من الوصول إلى مدينة الإسماعيلية ، وبالنسبة للجيش الثالث فإنه ـ برغم حصارنا له ـ فإنه قاوم بل تقدم واحتل بالفعل رقعة أوسع من الأراضى شرقا ، ومن ثم فإننا لا نستطيع أن نقول إننا هزمناه ..أو أخضعناه .

وفي مذكراته عن حرب أكتوبر قال الفريق سعد الدين الشاذلى : كان هدف عبور الجيش الإسرائيلى من الشرق (سيناء) إلى الغرب هو .. ضرب بطاريات صواريخ سام المضادة للطائرات ، احتلال مدينة الاسماعيلية وتطويق الجيش الثانى بواسطة قوات شارون، احتلال مدينة السويس وتطويق الجيش الثالث بواسطة قوات كل من ابراهام ادان وكلمان ماجن.

وأضاف ولكن الذى حدث هو فشل شارون فى احتلال مدينة الاسماعيلية ، فشل كل من ادان وماجن أيضا فى تطويق الجيش الثالث المصرى واحتلال مدينة السويس.

وفى ضوء ما سبق ، يتضح أن الثغرة ليست نجاحا لإسرائيل وإنما هى تأكيد للفشل الذى منيت به فى الحرب ولولا الجسر الجوى الأمريكى لما حدثت من الأساس.

عملية نيكل جراس

فمعروف أنه تحت وطأة الهجمات المصرية والسورية خلال الحرب ، صرخت جولدا مائير أنقذوا إسرائيل وسارعت الولايات المتحدة إلى مد يد العون لإسرائيل وأقامت جسرا جويا لتعويض الجيش الإسرائيلى عما خسره فى الحرب من طائرات ودبابات منذ يوم 10 أكتوبر بصورة غير رسمية ومنذ 13 أكتوبر بصورة رسمية .

تلك العملية سميت ب نيكل جراس واستخدمت فيها طائرات سى 5 و سى 141 وهى طائرات نقل عسكرية أمريكية عملاقة ، وقال عنها الفريق محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة عمليات حرب أكتوبر 1973 فى مذكراته : لم تكتف إسرائيل بطائرات الجامبو السبع لشركة العال لنقل احتياجاتها من الأسلحة والمعدات ، ولذلك عملت محاولات استئجار طائرات مدنية أمريكية لسرعة إجراء النقل ، لكن شركات الطيران رفضت التعاون معها خوفا من المقاطعة العربية واتجه التفكير إلى استخدام طائرات النقل العسكرية الأمريكية لنقل الأسلحة والمعدات وقد استمر الجسر الجوى الأمريكى مدة  33 يوما اعتبارا من 13 أكتوبر حتى 14 نو

المزيد


حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها بعض من من عاشها2/4

أكتوبر 7th, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

حرب 6 أكتوبر 1973 كما رواها  من عاشها2/4

العبور العظيم  
لم تمر مصر فى تاريخها الحديث بفترة أسوأ من تلك التى شهدتها في أعقاب النكسة ، خاصة وأن إسرائيل كانت تزعم ليل نهار أن الجيش المصرى أصبح جثة هامدة غير قادرة على المواجهة من جديد ، إلا أن الشعب المصرى الذى طالما عرف عنه إرادة التحدى رفض الهزيمة‏‏ ورفض الرضوخ للأمر الواقع‏ وصمم على استعادة أراضيه المحتلة والثأر لكرامته.‏ 
وبالفعل شرع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإعادة بناء القوات المسلحة لاسترجاع سيناء ، إلا أن القدر كان له كلمة أخرى حيث توفى في 28 سبتمبر 1970 قبل أن يتحقق هذا الحلم وتولى الحكم نائبه أنور السادات .
حاول السادات فى البداية إقناع الولايات المتحدة إحدى القوتين العظميين في هذا الوقت بجانب الاتحاد السوفيتى بالضغظ على إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 الذى يطالبها بالانسحاب من الأراضى العربية التى احتلتها في عام 1967 ، إلا أنها أعرضت عن التجاوب مع مبادرات السادات الباحثة عن الحل فى واشنطن وكانت ترى - عبر هنرى كيسنجر وزير الخارجية في هذا الوقت - أنها غير مضطرة للاقتراب إلا من الملفات الساخنة ، وأصبحت حالة اللا حرب واللا سلم هى سيد الموقف ولذا كان لابد من عمل شىء ما لتحريك الموقف .
     
وفى الصدد يذكر أحمد وافي أستاذ كلية العلوم الإدارية سابقا بجامعة الجزائر في كتاب له بعنوان اتفاقيات كامب ديفيد فى ضوء القانون الدولي والصراع العربي الاسرائيلى أنه بعد فشل مختلف محاولات تطبيق قرار مجلس الأمن 242 وازدياد تذمر الشعب المصري من وضعية اللاسلام و اللاحرب أعلن السادات في منتصف سنة 1971 بأن هده السنة ستكون عام حسم لايجاد حل للنزاع مع إسرائيل سواء سلميا أو عسكريا وأخذ يردد بعض شعارات جمال عبد الناصر مثل ماأخذ بالقوة لايسترد بغير القوة لكن مرت هذه السنة دون حدوث شيء ، وفي السنة التالية عرفت البلاد مظاهرات كبيرة من قبل العمال والطلاب مطالبة بتحرير الأرض بالإضافة إلى حالة التذمر التي كانت تسود أوساط الجيش ، كل ذلك جعل السادات أمام خيار خوض الحرب فعلا وإلا فإن الأمور ستفلت من يديه وقد اختار الحل الأول أى شن حرب تحريكية .

وبالنظر إلى الدعم الأمريكى الكبير لإسرائيل وتلكؤ الاتحاد السوفيتى في مساعدة سوريا ومصر عسكريا ، فكان لابد من حشد كافة طاقات الدول العربية خلف جبهات القتال مع إسرائيل وبدأت محادثات سرية بين مصر والسعودية سوريا حول استخدام أبرز سلاح لدى العرب وهو النفط خلال الحرب كما وضع السادات خطة تعتمد على جهاز المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية فى التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية .

هذا في الوقت الذى أمضت فيه إسرائيل السنوات الست التي تلت حرب يونيو في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء وأنفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها فى قناة السويس فيما عرف بخط بارليف.
لماذا يوم 6 أكتوبر؟  

أعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل في 6 أكتوبر 1973 الموافق العاشر من رمضان ويوم كيبور أحد أعياد إسرائيل عيد الغفران ، وعن أسباب اختيار هذا اليوم بالذات ، يقول الفريق محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته عن الحرب ( وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر …. درسنا كل شهور السنة لاختيار أفضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم اجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعدادا للحرب. وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور عيد الغفران  ، عيد المظلات ، عيد التوارة .. وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل .
واستطرد الجمسى يقول : لإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون…. ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد أى أن استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة ، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى….وكان يوم السبت ـ عيد الغفران ـ 6 أكتوبر 1973 وهو أيضا العاشر من رمضان أحد الأيام المناسبة وهو الذى وقع عليه الاختيار ).


المعارك فى سيناء والجولان  


  
هاجمت القوات السورية تحصينات القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سين


وافتتحت مصر حرب 1973 بضربة جوية تشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاع منخفض للغاية لتقصف الأهداف المحددة لها داخل أراضى سيناء.


وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة فى خط بارليف ومصافى البترول ومخازن الذخيرة ، حيث كان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم في الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها ومنهم على سبيل المثال محمد صبحى الشيخ وطلال سعدالله وعاطف السادات شقيق الرئيس الراحل أنور السادات وغيرهم.


لقد كانت الضربة الجوية عبارة عن ضربتين متتاليتين قدر الخبراء الروس نجاح الأولى منهما بنحو 30% وخسائرها بنحو 40% ، ونظرا للنجاح الهائل للضربة الأولى والبالغ نحو 95% وبخسائر نحو 2.5% تم إلغاء الضربة الثانية.
وفور نجاح الصربة الجوية الأولى ، انطلق أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة على التحصينات الإسرائيلية على الجبهة الشرقية لقناة السويس التي سمتها إسرائيل خط بارليف واستمر القصف 53 دقيقة .


فى نفس الوقت أيضا قامت قوات الجيش الثانى المصرى بقيادة اللواء سعد الدين مأمون وقوات الجيش الثالث بقيادة اللواء عبد المنعم واصل بعبور القناة على دفعات متتالية على أنواع مختلفة من الزوارق المطاطية والخشبية.
نجح سلاح المهندسين المصرى بعمل أول كوبرى ثقيل فى حوالى الساعة الثامنة مساء وبعد 8 ساعات أى حوالى الساعة 10.30 قاموا بعمل 60 ممر بالساتر الترابى الذى أقامته إسرائيل على طول الجبهة خط بارليف وإنشاء 8 كبارى ثقيلة ، و4 كبارى خفيفة ، وتشغيل 30 معدية.


وعبر القناة 8000 من الجنود المصريين،ً ثم توالت موجتى العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60000 جندى، في الوقت الذى كان فيه سلاح المهندسين المصرى يفتح ثغرات فى الساتر الترابى باستخدام خراطيم مياة شديدة الدفع.


وأمام هذا الهجوم الكاسح ، سارعت إسرائيل إلى تشغيل صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل لإعلان حالة الطوارئ واستأنف الراديو الإسرائيلي الإرسال رغم العيد وبدأ تجنيد قوات الاحتياط إلا أن الوقت القصير الذي كان متوفرا للتجنيد وعدم تجهيز الجيش لحرب أعاق رد جيش الاحتلال الإسرائيلي على الهجوم المصري السوري.


حقق الجيشان المصري والسوري إنجازات باهرة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث نجحت القوات المصرية في اختراق خط بارليف الحصين خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية، وانتشرت القوات المصرية حوالى 20 كم شرق قناة السويس .


معارك دامية بين القوات المصرية وجيش الاحتلال الإسرائيلى على طول الجبهة في سيناء شرق قناة السويس خلال أيام 6 ، 7 ، 8 أكتوبر.


في 8 أكتوبر ، حاولت إسرائيل القيام بهجوم مضاد إلا أنه فشل وأسر العقيد عساف ياجورى أشهر أسير إسرائيلى ، كما فشلت القوات الجوية الإسرائيلية فى تدمير شبكة الدفاع الجوى المصرية التى استخدمت صواريخ سام بأنواعها المختلفة بكفاءة وسقوط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية وصل إلى 50 طائرة خلال الثلاث أيام الاولى.


أمريكا تبدأ فى دخول الحرب يوم 8 أكتوبر مع إسرائيل ضد مصر وسوريا ووصول تقارير وصور لمواقع القوات المصرية بالقمر الصناعى مع مسئول بوزارة الدفاع الامريكى إلى إسرائيل.


جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل في هذا الوقت تصرخ أنقذوا اسرائيل وأمريكا تعد بتعويض خسائرها يوم 9 أكتوبر والتى بلغت أكثر من 400 دبابة وخمسون طائرة.


بنهاية يوم 9 أكتوبر وصل الجيشان المصرى الثانى والثالث على عمق 15 كيلومتر داخل سيناء ، يوم 12 أكتوبر السادات يصدر قرار سياسيا بتطوير الهجوم شرقا لتخفيف الضغط على سوريا .


إلا أنه فى 13 أكتوبر ، بدأت الولايات المتحدة بالفعل فى إرسال قطار جوي لإسرائيل، أي طائرات تحمل عتاد عسكري لتزويد الجيش الإسرائيلي بما ينقصه من العتاد ، وفي اليوم ذاته أيضا اخترقت طائرة استطلاع أمريكية اس ار 71 المجال الجوى المصرى بثلاث أضعاف سرعة الصوت وعلى ارتفاع 25 كم ـ لم يستطع الجيش المصرى اسقاط الطائرة لأنها خارج مدى الصواريخ المصرية كما لم تستطع الطائرات المصرية اللحاق بها.
13 أكتوبر مصرع القائد العام للمدرعات الإسرائيلية بسيناء البرت ماندلر.


14 أكتوبر الجيش المصرى يقوم بتطوير الهجوم شرق قناة السويس دون غطاء من الدفاع الجوى ويتكبد خسائر ضخمة فى الدبابات واصابة سعد مأمون قائد الجيش الثانى بنوبة قلبية وانتقال قيادة الجيش الثانى للؤاء عبد المنعم خليل.


17 أكتوبر قام الجيش الإسرائيلى بعمل معبر على القناة بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة بقيادة كل من ارييل شارون وابراهام ادان وكلمان ماجن للجانب الغربى من القناة تحت قصف شديد من مدفعية الجيش الثانى بقيادة عميد عبد الحليم أبو غزالة ، فيما عرف ب الثغرة .
وفي 17 أكتوبر أيضا ، السعودية والدول العربية تبدأ فى تخفيض إنتاجها من البترول للدول التى تساعد إسرائيل.
يومى 20 ، 21 أكتوبر فشل ارييل شارون فى احتلال الإسماعيلية وتطويق الجيش الثانى .

يوم 21 أكتوبر ، تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار وزادت من عملياتها العسكرية غرب القناة، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر هو القرار رقم 33

9 الذى يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.

 
يوم 24 أكتوبر لم تحترم إسرائيل قرار وقف إطلاق النار للمرة الثانية وحاولت إحتلال مدينة السويس .
يوم 25 أكتوبر فشل إسرائيل فى احتلال المدينة وخسائر ضخمة لها بالدبابات بواسطة المقاومة الشعبية لمدينة السويس ومعاونة من قناصة دبابات من الفرقة 19 مشاة بالجيش الثالث.


يومى 26 و 27 إسرائيل تقوم بقطع طريق مصر السويس لوقف الامدادات للجيش الثالث.


وصول قوات الطوارئ الدولية يوم 28 أكتوبر وتوقف القتال تماما بعدما أدركت إسرائيل أنها خسرت المعركة وأن الجيش المصري متمسك بمواقعه التي حررها من إسرائيل ووافقت إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار والدخول فورا في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات‏‏ لتبدأ مراحل المفاوضات من خيمة الأمم المتحدة في الكيلو‏101‏ طريق القاهرة ـ السويس‏ وهي المسيرة التى استمرت حتى التحرير الكامل لسيناء .


وشهدت عملية الانسحاب من سيناء ثلاث مراحل أساسية‏ ، وكانت المرحلة الأولي النتيجة العملية المباشرة للحرب‏‏ وانتهت في عام‏1975‏ بتحرير‏8000‏ كم‏ مربع‏ ، وتحقيق أوضاع عسكرية تمثل سلاما عسكريا بين الطرفين‏.


وقد تم خلال هذه المرحلة استرداد منطقة المضايق الإستراتيجية وحقول البترول الغنية علي الساحل الشرقي لخليج السويس‏،‏ ثم نفذت المرحلتان الثانية والثالثة في إطار معاهدة السلام‏(1979‏ ـ‏1982)


وتضمنت المرحلة الثانية انسحابا كاملا من خط العريش‏ - رأس محمد‏ والتي انتهت في يناير‏1980 وتم خلالها تحرير‏32000‏ كم‏ مربع‏ من سيناء ليصبح اجمالي الأراضي المحررة‏40000‏ كم‏ مربع‏ وتمثل ثلثي مساحة سيناء‏
أما المرحلة الثالثة والأخيرة‏‏ ، فقد أتمت خلالها إسرائيل الانسحاب إلي خط الحدود الدولية الشرقية لمصر‏‏ وتحرير‏21000‏ كم‏‏ مربع من سيناء ، وكان هذا في يوم ‏25‏ إبريل‏1982‏ حيث تم تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الشبر الأخير ممثلا في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء‏ .وقام الرئيس مبارك فى الخامس والعشرين من إبريل عام 1982 برفع العلم المصري فوق سيناء بعد استعادتها من المحتل الإسرائيلي.
وقد استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير طابا سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المكثف‏ وانتهت باسترداد الشبر الأخير من أرض سيناء‏,‏ ورفع عليه الرئيس حسني مبارك علم مصر في مارس‏1989‏ بعد إزالة الوجود الإسرائيلي من المنطقة‏ ، لتكتمل مسيرة نضال شعب دامت خمسة عشر عاما‏.‏


الجبهة السورية 
  
تمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان والسيطرة على القاعدة الإسرائيلية الواقعة على كتف جيل الشيخ وعلى أراض في جنوب هضبة الجولان.


وفي 8 أكتوبر ، أطلقت سوريا هجوما صاروخيا على قرية مجدال هاعيمق شرقي مرج ابن عامر داخل إسرائيل، وعلى قاعدة جوية إسرائيلية في رامات دافيد الواقع أيضا في مرج ابن عامر.


وفي 9 أكتوبر فشلت قوات سورية في اجتياح خط الجبهة قرب مدينة القنيطرة وأرسل العراق قوات لمساعدة الجيش السوري ، وشن الجيش الإسرائيلي إسرائيل غارات جوية لقصف مواقع في عمق الأراضي السورية وتمكن من إلحاق أضرار بمقر قيادة الجيش السوري بدمشق.


بين 10 و13 أكتوبر أعاد الجيش الإسر

المزيد


قصة توبة الفنانة مديحة كامل

سبتمبر 23rd, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

قصة توبة الفنانة مديحة كامل

تروي ابنة الفنانة مديحة كامل قصة توبة امها قائلة

تفتحت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق .

وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتى أكثر وأكثر .



كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى إيقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة .

ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمرى خمس سنوات .

كان زوج خالتى حافظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى آخر أبناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : آخر العنقود سكر معقود!

وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فأقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط . قولى دودو!

وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هى أمى وأن عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت أن تتركنى عند خالتى .

وفى يوم عيد ميلادى الثانى عشر حزمت أمى حقائبى واصطحبتنى إلى بيتها .

كان بيت أمى أنيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس

والمعاونين .وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية أوامرها وكأنها ملكة متوجة !

ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى إلا أننى شعرت بالغربة ، وأحسست وكأنى جزيرة منعزلة فى قلب المحيط !

ورغم أن أمى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أننى كنت
أشعر وأنا بين أحضانها أننى بين أحضان امرأة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التى كنت أعشقها وأنا بين أحضان خالتى .

كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة الخمر!

وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها

عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كأنى مخلوق قادم من المريخ وقالت :

ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟

فأجبتها بالنفى .

فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . إنها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!

إن الفن الذى أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .

ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامى .

ووضعت شريطا فى الفيديو . وجلست لأشاهد ولأول مرة فى حياتى فيلما لها .

كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .

لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على
ما نشاهده فى التلفاز . وكان يأمرنا أحيانا بغلقه حينما تأتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تأتى بعض الأفلام والتى علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمى .
لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء برأسى والنظر إلى الأرض .

أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !

وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجى من مشاهد أمى يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم ألف مرة.

كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا
كذلك .على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه.

وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمى وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان . وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .

لقد كان كل ماتعرفه عن الإسلام الشهادتين فقط!

لعل هناك من يريد أن يسألنى الآن : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟
من قال أننى لم أعترض ؟!

لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت إليها أن تعتزل

التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر . فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!
إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل

فساتينك من أوروبا . كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .
باختصار كل أحلامك أوامر !

وحينما أرد قائلة : حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .
تصيح قائلة : المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين
بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة

وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان الذى لم نزره من قبل .
فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟!
قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة .
فتجمدت للحظات وقالت: مكة!
فنظرت إليها فى توسل وقلت : أرجوك ياماما لبى لى هذا الطلب .
فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !
وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!

إننى لا أستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة . كان احساسى وكأنى أمشى على السحاب!
كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع من عينى ووجدت لسانى يردد : ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .

وجاءنى هاتف يؤكد لى أن الله تعالى قد استجاب لدعائى وأنه سيصلح من أحوال أمى .
وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من أن أمى كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التى قضيناها بمكة .
وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت الحجاب.
واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فىتصوير بعض الأفلام والمسلسلات .

وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بدأ الصدام بيننا …
كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ما هذه العمامة التى ترتدينها ؟ ما هذا التخلف ؟
هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟
ماذا سيقول عنى الناس وأنا أسير بجانبك
طبعا سيقولون أننى أصبحت أم الحاجة!
أنا التى أمثل دور الحبيبة حتى الآن أصبح أم الحاجة ؟!
ما الذى سأفعله بفساتينك التى أحضرتها لك من أوروبا ؟
هل أسكب عليها بنزين وأحرقها

ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتى حتى لا أسبب لك حرجا وكأنى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق عليك. وأقسم لك لو غادرتى بيتى فلن أنفق عليك مليما واحدا ، أنا لم أربك حتى تتركينى
فقلت : حسنا . دعينى أعيش حياتى بالإسلوب الذى يرضينى .
فنظرت إلى فى حدة ثم قالت فى سخط : أنت حرة

ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير أحد أفلامها فى امستردام .

لقد أصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . أمرتنى أل

المزيد


خبر قديم ينكره النصارى… أكدته جريدة المصريون

سبتمبر 22nd, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

خبر قديم ينكره النصارى… أكدته جريدة المصريون

إسلام شقيقة الأنبا بيشوي الرجل الثاني فى الكنيسة المصرية

إن إعتناق شقيقة الأنبا بيشوى ـ الرجل الثاني في الكنيسة القبطية والمرشح لمنصب البابا ـ للإسلام منذ سنوات شيء معروف للكثيرين ولكن النصارى كانوا يصرون على إنكاره. فلم يكونوا يصدقون أو يتخيلون أن الرجل الأقوى في الكنيسة القبطية والذي قد يكون البابا القادم قد فشل في تثبيت إيمان شقيقته على النصرانية.

ولكن مر الوقت وثبت صدق المسلمين مثلما ثبت صدقهم في كل شيء ذكروه من قبل بعكس الأكاذيب التي يروج لها المنصرون

المزيد


محمد نجيب.. حلم مصر الذي لم يكتمل

سبتمبر 22nd, 2008 كتبها سعيد نشر في , صفحات منسية

محمد نجيب.. حلم مصر الذي لم يكتمل

دخل الابن علي أبيه وسأله في اهتمام شديد  - أبي هل صحيح أنك كنت رئيسا

للجمهورية؟

دائما ما يركز الإعلام المصري في احتفالاته بثورة يوليو 1952 علي دور تنظيم الضباط الأحرار وإنجازات الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وفي اعياد أكتوبر توضع أكاليل الزهور على قبري الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات بينما يتم تجاهل اسم اللواء محمد نجيب أو قبره ،وفي كتب التعليم المصرية يختفي اسم نجيب إلا من صورة صغيرة مكتوب تحتها  ” أول رئيس لمصر “. 

ونقلب معا صفحات من مذكرات محمد نجيب ” كنت رئيسا لمصر”  ، كتاب الصحفي محمد ثروت “الأوراق السرية لمحمد نجيب” ، وأخيرا كتاب ثروت عكاشة  بعنوان “مذكراتي في السياسة والثقافة ” .. في محاولة لمعرفة أسباب الإصرار على التنكر لإنجازات الزعيم الراحل محمد نجيب في حياة مصر السياسية.

الجذور الأولي

من كتاب ” كنت رئيسا لمصر” نقرأ سيرة اللواء محمد نجيب الذي ولد بقرية النحارية بمركز كفر الزيات محافظة الغربية , أسمه بالكامل محمد نجيب يوسف نجيب قطب قشلان, بدأ والده يوسف نجيب حياته مزارعا في قريته ثم التحق بالمدرسة الحربية وتفوق فيها, وبعد تخرجه شارك في حملات استرجاع السودان 1898, تزوج يوسف نجيب من سودانية وأنجب منها ابنه الأول عباس لكنها توفيت,  فتزوج من السيدة “زهرة” ابنة الأميرالاي محمد بك عثمان في عام 1900, والأميرالاي محمد هو ضابط مصري تعيش أسرته في أم درمان واستشهد في أحدي المعارك ضد الثورة المهدية, وقد أنجب يوسف من السيدة زهرة ثلاثة أبناء هم محمد نجيب و علي نجيب ومحمود نجيب, وأنجب أيضا ستة بنات .





عندما بلغ محمد نجيب 13 عاما توفي والده, تاركا وراءه أسرة مكونة من عشرة أفراد , فأحس نجيب بالمسئولية مبكرا , ولم يكن أمامه إلا الاجتهاد في كلية جوردن حتي يتخرج سريعا.

عُرف عن محمد نجيب منذ صغره باعتزازه بنفسه وحبه لوطنه, يقول نجيب : ” كنت طالبا في السنة الثانية بالكلية 1914 وجاء المستر سمبسون , مدرس اللغة الانجليزية , ليملي علينا قطعة  إملاء جاء فيها : أن مصر يحكمها البريطانيون , فلم يعجبني ذلك .. وتوقفت عن الكتابة .. ونهضت واقفا ..وقلت له : لا يا سيدي ..مصر تحتلها بريطانيا فقط ولكنها مستقلة داخليا وتابعه لتركيا.. فثار المدرس الانجليزي وغضب وأصر علي أن اذهب أمامه إلي مكتبه وأمر بجلدي عشر جلدات علي ظهري واستسلمت للعقوبة المؤلمة دون أن أتحرك أو أفتح فمي”

بعد أن تخرج محمد نجيب في الكلية التحق بمعهد الأبحاث الاستوائية لكي يتدرب علي الآلة الكاتبة تمهيدا للعمل كمترجم براتب ثلاثة جنيهات شهريا, وبعد التخرج لم يقتنع نجيب بما حققه وأصر علي دخول الكلية الحربية في القاهرة.

،، الدرس الذي تعلمه من النحاس
باشا هو فصل السلطات
،،

بالفعل التحق محمد نجيب بالكلية الحربية ونجح فيها بتفوق, وعلي الفور سافر إلي الخرطوم ليبدأ حياته كضابط في الجيش المصري . كان ذلك في 19 فبراير 1918, وكان عمره وقتها 17 عاما فقط, ومع قيام ثورة 1919 يصر نجيب علي المشاركة فيها علي الرغم من مخالفة ذلك لقواعد الجيش, فيسافر إلي القاهرة ويجلس علي سلالم بيت الأمة حاملا علم مصر وبجواره مجموعة من الضباط الصغار.

في عام 1927 كان محمد نجيب أول ضابط في الجيش المصري يحصل على ليسانس الحقوق، وفي عام 1929 تعلم محمد نجيب درسا من النحاس باشا, فقد أصدر الملك فؤاد قراره بحل البرلمان -لأن أغلبية أعضائه كانوا من حزب الوفد الذي كان دائم الاصطدام بالملك- فتخفى محمد نجيب في ملابس خادم نوبي، وقفز فوق سطح منزل مصطفى النحاس باشا، وعرض عليه تدخل الجيش لإجبار الملك على احترام رأي الشعب، لكن النحاس قال له : أنأ أفضل أن يكون الجيش بعيدا عن السياسة, ,أن تكون الأمة هي مصدر السلطات,,,كان درسا هاما تعلم من خلاله محمد نجيب الكثير حول ضرورة فصل السلطات واحترام الحياة النيابية الديمقراطية، وهو الدرس الذي أراد تطبيقه بعد ذلك عام 1954

حرب 1948

تعد حرب 1948 بين الجيش العربي والإسرائيلي بداية معرفة محمد نجيب علي المستوي الشعبي , وعلي مستوي الجيش المصري, أصيب نجيب في هذه الحرب 7 مرات لم يسجل منها سوي ثلاثة إصابات خطيرة , وأخطرها الإصابة الثالثة الأخيرة في معركة التبة 86 حيث أصيب نجيب برصاصات أثناء محاولته إنقاذ أحد جنوده الذي كانت قد تعطلت دباباته, كانت الإصابة شديدة حيث استقرت علي بعد عدة سنتيمترات من قلبه, وحينما اختبأ نجيب خلف شجرة وجد الدم يتفجر من صدره , وكتب نجيب وصيه لأولاده قال فيها ” تذكروا يا أبنائي أن أبيكم مات بشرف ..وكانت رغبته الأخيرة أن ينتقم من الهزيمة في فلسطين ويجاهد لوحدة وادي النيل”

،، اعتقد الأطباء أن نجيب
استشهد أثناء حرب 1948،،

وعندما تم نقل نجيب إلي المستشفي اعتقد الأطباء أنه استشهد, ودخل اليوزباشي صلاح شقيق البطل أحمد عبد العزيز لإلقاء نظرة الوادع علي جسد الشهيد فنزع الغطاء وسقطت دمعة علي وجه نجيب وتحققت المعجزة فقد تحركت عيناه فجأة فأدرك الأطباء أنه لا يزال علي قيد الحياة وأسرعوا بإسعافه, وحصل نجيب علي نجمة فؤاد العسكرية الأولي تقديرا لشجاعته في هذه الحرب فقد كان أول ضابط مصري يقود ما يربو علي الفيلق.

نجيب والضباط الأحرار



مع بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة

بعد الحرب عاد نجيب إلي القاهرة قائدا لمدرسة الضباط العظام, وتيقن أن العدو الرئيسي ليس في فلسطين وإنما الفساد الذي ينخر كالسوس في مصر والذي كان يتمثل في الملك وكبار الضباط والحاشية والإقطاع, وكان نجيب يردد دائما أن المعركة الحقيقة في مصر وليست في فلسطين , و لا يتردد أن يقول هذا الكلام أمام من يثق فيهم من الضباط, وفي فترة من الفترات كان الصاغ عبد الحكيم عامر أركان حرب للواء نجيب, ويبدو أن كلام نجيب عن الفساد في القاهرة قد أثر فيه فذهب إلي صديقه عبد الناصر وقال له كما روي عامر لنجيب بعد ذلك : لقد عثرت في اللواء نجيب علي كنز عظيم.

كان عبد الناصر قد شكل تنظيم الضباط الأحرار, وأراد أن يقود التنظيم أحد الضباط الكبار لكي يحصل التنظيم علي تأييد باقي الضباط, وبالفعل عرض عبد الناصر الأمر علي نجيب فوافق علي الفور… ونسجل هنا شهادة ثروت عكاشة – أحد الضباط الأحرار- عن نجيب كما جاءت في كتابه “مذكراتي بين السياسة والثقافة”: ” كان اللواء محمد نجيب رحمه الله أحد قادة الجيش المرموقين لأسباب ثلاثة : أولها أخلاقياته الرفيعة, وثانيها ثقافته الواسعة فهو حاصل علي ليسانس الحقوق , وخريج كلية أركان الحرب ويجيد أكثر من لغة ويلم باللغة العبرية , وثالثها شجاعته في حرب فلسطين التي ضرب فيها القدوة لغيره وظفر بإعجاب الضباط كافة في ميدان القتال”

كان اختيار تنظيم الضباط الأحرار سر نجاح التنظيم داخل الجيش, فكان ضباط التنظيم حينما يعرضون علي باقي ضباط الجيش الانضمام إلي الحركة كانوا يسألون من القائد , وعندما يعرفوا أنه نجيب يسارعون بالانضمام.

انتخابات نادي الضباط

انتخابات نادي الضباط كانت هي الخطوة الفعالة الأولي في طريق ثورة يوليو.. فقبل انتخابات النادي كانت اللجنة التنفيذية لتنظيم الضباط الأحرار تعتقد أنه ليس من الممكن القيام بالثورة قبل عام 1955…لكن بعد الانتخابات أحس الضباط بمدي قوتهم .. رشح نجيب نفسه رئيسا لمجلس إدارة النادي لجس نبض الجيش واختبار مدي قوة الضباط الأحرار وتحديا للملك… وقبل الملك التحدي ..ورشح حسين سري عامر .. كانت الانتخابات أول اختبار حقيقي لشعبية اللواء محمد نجيب داخل الجيش.. ومع طلوع فجر اليوم الأول من يناير 1952 أعُلنت النتيجة وحصل نجيب علي أغلبية ساحقة شبة جماعية ولم يحصل منافسيه سوي علي 58 صوتا فقط, كانت النتيجة صدمة شديدة للملك فقرر حل مجلس إدارة النادي.

وأدرك الملك الشعبية الطاغية لنجيب وسط الضباط، فرشحه وزيرا للحربية قبيل الثورة بأيام؛ في محاولة لامتصاص غضب الضباط، لكن يبدو أنها محاولة تأخرت كثيرا فقد دارت عجلة الأحداث سريعا لتشهد مصر ميلاد عهد جديد صباح 23 يوليو 1952

ثورة يوليو 1952



ما


المزيد


التالي



http://img145.imageshack.us/img145/9190/headershortnq5.jpg