” قتل الوقت “
كتبهاسعيد ، في 7 مايو 2009 الساعة: 15:05 م
" قتل الوقت "
سعيد معتبي
قديما قالوا " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك " لكن هيهات لهذه الحكمة الرائعة أن تجد لها موطأ قدم في زمننا الحالي ، خاصة بين ظهرانينا نحن العرب الذين سمحنا لأنفسنا بالبقاء خلف الآخرين فيما هم يسرعون من أجل تطوير حياتهم ، فالوقت في حياتنا اليومية نحن العرب والمسلمين له مكانة خاصة تبارت عليه كافة البلاد الإسلامية في تصميم ساعات شمسية لازالت تأتت ثرات الحضارة الإسلامية لغاية اليوم ، ساعات كانت تتوسط الساحات الهامة لتحدد للناس مواقيت صلواتهم ومعاملاتهم ، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرورة استغلال الوقت ، حيث قال " اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ،وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك".
من منا اليوم يحترم الوقت أو يحسن استغلاله ، طبعا قليلون جدا ، لتبقى الأغلبية الساحقة تتخبط في مجموعة من المشاكل يكون السبب المباشر فيها هو عدم تنظيمهم لوقتهم وضياعه في أمور فارغة لا تأتي بنتائج .
من منا يختلي بنفسه بعض اللحظات ليصمم خطة لإدارة وقته واستغلاله أفضل استغلال ، عوض الجلوس لساعات طوال أمام الحاسوب أو التلفاز ، أو الجلوس بركن من أركان الحي لإحصاء المارة .
من منا يدرك أن الوقت نعمة كباق النعم التي كرمنا الله بها من بصر وسمع ولمس وما إلى ذلك ، والتي لا يجوز أن نبذرها في أمور لا طائلة منها ، وأن نقضيه وراء أشياء تافهة ، فباحترام الوقت رفعت أمم وذلت أخرى، حتى بات يفصلنا نحن دول العالم الثالث عن تلك الدول المتقدمة فارق زمني هائل ، لا لشيء سوى لتقديسهم الوقت.
أما نحن فشوارعنا وساحاتنا العامة ومقاهينا مكدسة عن آخرها بأناس من مختلف الأعمار ، هواياتهم كذلك مختلفة ، منهم من أوقف عقارب ساعته وفضل النزول عن قطار الزمن لبعض اللحظات من أجل أن يحظى بمشاهدة المارة لاسيما الجنس اللطيف بأحد شوارع المدينة أو أبواب المدارس ، ومنهم من فضل أن يستنزف وقته وهو مستلقي على كراسي بعض المقاهي طوال النهار والليل ، إذ لا يفارق كرسيه إلا في الساعات الأولى للصباح من أجل الذهاب للنوم وهو كله أمل أن يلتقي بكرسيه في اليوم التالي .
ورغم الثورة التكنولوجية الهائلة التي ألقت بضلالها على كل دول المعمور والتي كان من المفروض أن نساير إيقاعها حتى نتشبث بركب الآخرين إلا أن جلنا فضل الثبات أمام شاشات حواسيبهم ، والعيش في عالم افتراضي غير محكوم بوقت ولا زمن .
من منا اليوم لا تتردد عل مسامعه عبارة " قتل الوقت " التي لا يتوانى أي منا في قولها إن هو أراد التقاعس أو التماطل في القيام بواجب .
والغريب فينا هو أنه حينما يتعذر على أحدنا أداء واجبه أو القيام بمهمة أو لقاء شخص ، فالعذر يكون موجودا وغير قابل للنقاش بعبارة " ليس لذي وقت أو ماعنديش الوقت " وبذلك نرمي باللائمة على الوقت ، ذلك المخلوق الذي لا يغفو ، عوض أن نرميها على أنفسنا وتهاوننا في تنظيم وقتنا .
فهل العيب فينا لأننا لا ننظم وقتنا للقيام بمجموعة من الأنشطة ، ونكتفي باستنزافه في أمور لا طائلة منها ، أم العيب في الوقت الذي لا يمهلنا حتى نقوم بتحقيق كل ما نرغب فيه مثل الآخرين ……..؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























